أبي أحمد حسن العسكري

66

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

بعض . وإنما هو « رثيد » بالثاء فوقها ثلاث نقط ، يقال : رثد المتاع بعضه على بعض ؛ هكذا رواه الأصمعىّ ، وابن الأعرابىّ ، ويعقوب بن السكيت * ولم يذكروه بالباء . ويقال : تركت فلانا مرتثدا ما تحمّل بعد « 1 » ، أي ناضدا متاعه ، وأنشد بعضهم : فصدرت محلفها حديد [ 33 ب ] * وكلّ صلّال لها رثيد « 2 » وأنشد آخر « 3 » : فتذكّرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر « 4 » وأنشد ابن الأعرابىّ :

--> ( 1 ) - في الأصل : « مرتيدا » ، وما ذكرناه موافق لأصل الاشتقاق . وفي اللسان - مادة راثد : وتركه مرتثدا ما تحمل بعد : أي ناضدا متاعه . يقال : تركت بنى فلان مرتدين ما تحملوا بعد : أي ناضدين متاعهم . ( 2 ) - روى البيت في اللسان مادة صلل « مخلقها » بالخاء والقاف المعجمتين . « جديد » بالجيم المعجمة كذلك : وصدرت مخلقها جديد * وكل صلال لها رثيد والمعنى : عطشت فصارت كالأسقية البالية ، وصدرت رواء جددا . وقوله : « وكل صلال لها رثيد » أي صدقت الأكل بعد الري فصار كل صلال في كرشها رثيدا بما أصابت من النبات وأكلت ( مادة صلل ) . ولكنه رسم في الأصل كما ترى : « محلفها حديد » بالحاء المهملة فيهما وبالفاء . يقال : ناقة محلفة إذا شك في سمنها حتى يدعو ذلك إلى الحلف . وناقة محلفة السنام : لا يدرى أفي سنامها شحم أم لا ، قال الكميت : طلال محلفة الرسو * م بألوتى بر وفاجر أي يحلف اثنان : أحدهما على الدروس ، والآخر على أنه ليس بدارس ، فيبر أحدهما في يمينه ، ويحنث الآخر وهو الفاجر . والحديد الماضي : يقال : فلان حديد اللسان : فصيحه . وسنان حليف : أي حديد . والمعنى : أن من يحلف أنها قد امتلأت وشبعت وسمنت ماض في يمينه لا يتردد ولا يحنث . ( لسان مادة حلف ) . ( 3 ) - هو ثعلبة بن صعير المازني - كما ذكر صاحب اللسان - وهو شاعر قديم ، والبيت من قصيدة مطلعها : هل عند عمرة من بنات مسافر * ذي حاجة متروح أو باكر والبيت في صفة ذكر الظليم والنعامة ، وأنهما تذكرا بيضهما في أدحاهما فأسرعا إليه . ورواه صاحب المفضليات : فتذكرت . ( 4 ) - الثقل : المتاع ، وكل شيء مصون ، وأراد بيضها . والرثيد : المنضود بعضه فوق بعض . وذكاء - بالضم : اسم للشمس . والكافر : الليل ، لأنه يغطى بظلمته كل شيء . وقوله : ألقت ذكاء يمينها في كافر : أي بدأت في المغيب وتهيأت له .